دليلك الشامل لفهم آليات عمل السندات الحكومية وأنواعها المختلفة

بيانات مالية ورسوم مالية للإشارة إلى السندات الحكومية.

لعلّك تساءلت يومًا عن كيفية الولوج إلى عالم شراء السندات الحكومية، واستكشاف الفرص الاستثمارية التي تتيحها! في الواقع، تُعدّ هذه السندات أداة دين موثوقة، تصدرها الجهات الحكومية أو الشركات المرخصة، بهدف جمع الأموال الضرورية لتمويل المشاريع التنموية.

وتتميز هذه الأصول المالية بكونها ذات طبيعة محددة الأجل، حيث يتم الاتفاق على فترة زمنية واضحة المعالم منذ البداية، تنتهي في تاريخ استحقاق معلوم، وخلال هذه الفترة يحصل المستثمر على عائد دوري ثابت، يمثل دخلًا منتظمًا يعزز محفظة الاستثمار الخاصة به، علمًا أنّ معدل العائد هذا يتأثر بعدة عوامل اقتصادية جوهرية، من بينها ظروف السوق السائدة، ومستويات الفائدة التي تفرضها البنوك المركزية، ومعدلات التضخم التي تؤثر على القيمة الشرائية للنقود.

السندات الحكومية وأنواعها

في صميمها، تمثل السندات الحكومية نوعًا من الاستثمار القائم على إقراض الأموال، حيث يقوم المستثمر بإقراض مبلغًا محددًا من المال للحكومة، مقابل الحصول على معدل فائدة متفق عليه مسبقًا.

وتلجأ الحكومات إلى إصدار السندات لجمع الأموال التي تحتاجها لتمويل مجموعة واسعة من المشاريع الحيوية، مثل تطوير البنية التحتية، وإطلاق المشاريع الجديدة التي تخدم الصالح العام، وتمويل الخدمات الأساسية. وتوفر هذه السندات للمستثمرين فرصة فريدة للحصول على عوائد منتظمة ومحددة، يتم دفعها على فترات دورية.

وتجدر الإشارة إلى أن السندات الحكومية تكتسب مسميات مختلفة في دول العالم المختلفة؛ ففي الولايات المتحدة تُعرف السندات التي تصدرها وزارة الخزانة باسم \”سندات الخزانة\”، بينما في بريطانيا يُطلق عليها اسم \”سندات الدين الحكومي\”.

وعادةً ما تعتبر السندات الحكومية خيارًا استثماريًا منخفض المخاطر، وذلك لأنها تحظى بحماية الحكومة نفسها، مما يقلل من احتمالية التخلف عن السداد إلى حد كبير.

اقرأ أيضًا: كيفية شراء أذونات الخزانة؟

كيف تعمل السندات الحكومية؟

عندما تقرر شراء سند حكومي، فإنك في الواقع تقرض الحكومة مبلغًا محددًا من المال لفترة زمنية متفق عليها بشكل مسبق، وفي المقابل تلتزم الحكومة بدفع عائد محدد لك على فترات منتظمة، وهو ما يعرف بـ \”الكوبون\”. هذه الآلية تجعل السندات الحكومية من بين الأصول المالية التي تدر دخلاً ثابتاً، وتوفر للمستثمر تدفقات نقدية منتظمة.

وعلى غرار سندات الشركات، فإنه عند انتهاء صلاحية السند، أو ما يعرف بـ \”تاريخ الاستحقاق\”، يتم إعادة المبلغ الأصلي الذي استثمرته إلى حسابك، ويطلق على هذا المبلغ \”أصل القرض\” أو \”القيمة الاسمية\” للسند.

إذا كنت تبحث عن استثمارات موافقة للشريعة الإسلامية تعرّف إلى الصكوك والفرق بينها وبين السندات!

تصنيفات السندات الحكومية حسب تاريخ الاستحقاق

تصنف عادةً بناءً على تواريخ استحقاقها على النحو الآتي:

  • سندات قصيرة الأجل: تستحق في غضون فترة زمنية قصيرة، لا تتجاوز في العادة 3 سنوات.
  • سندات متوسطة الأجل: تتراوح فترة استحقاقها بين 3 و 10 سنوات.
  • سندات طويلة الأجل: تمتد فترة استحقاقها لأكثر من 10 سنوات.

أنواع السندات الحكومية

تتنوع السندات الحكومية لتلبية احتياجات المستثمرين المختلفة، وتتضمن الأنواع الرئيسية ما يأتي:

  • السندات المستدامة (Perpetual Bonds): وهي سندات ليس لها تاريخ استحقاق محدد، حيث يدفع المصدر مبلغًا سنويًا ثابتًا لمالك السند بشكل دائم وغير منتهي.
  • السندات صفرية الكوبون (Zero-Coupon Bonds): وهي سندات لها تاريخ استحقاق محدد، ويتم بيعها بقيمة أقل من قيمتها الاسمية، على أن تعاد القيمة الاسمية للمالك عند موعد الاستحقاق، ويمكن للمالك أيضًا بيع السند في السوق بالقيمة السوقية السائدة.
  • السندات ذات معدل الفائدة المتحرك (Floating-Rate Bonds): وهي سندات لها فترة محددة، ويتم تحديد سعر فائدة مبدئي لها لمدة معينة (مثل 6 سنوات)، على أن يعاد النظر في هذا السعر بشكل دوري (مثل نصف سنوي) لتعديل العائد بما يتوافق مع تحركات الأسواق.
  • سندات الدخل (Income Bonds): وهي سندات لها فترة محددة، ويعتمد العائد عليها على أرباح مصدر السند، ولا يحق لحاملها المطالبة بعائد ربحي في حالة عدم تحقيق الربح، ولكن يحق له تحويل قيمة السند إلى أسهم في الشركة المصدرة.
  • السندات منخفضة الجودة (High-Yield Bonds): وهي سندات لها فترة محددة، وتكون عادةً ذات نسبة مخاطرة عالية، وبالتالي تقدم عوائد أعلى لتعويض المستثمر عن تحمل هذه المخاطر.
  • سندات المشاركة (Participating Bonds): وهي سندات لها فترة محددة، وتعطي الحق للمالك في الحصول على عوائد ثابتة ودورية، بالإضافة إلى جزء من أرباح الجهة المصدرة للسند.

كيفية شراء السندات الحكومية؟

تبدأ عملية شراء السندات الحكومية عندما تقوم الدول بطرحها في أسواق المال المحلية والإقليمية، بهدف جذب المستثمرين وتوفير أدوات استثمارية قابلة للتداول، مثل السندات والعقود الآجلة.

ويعتبر العديد من المستثمرين الأفراد أن شراء السندات الحكومية فرصة استثمارية مناسبة لتحقيق الأهداف طويلة الأجل، وذلك لأنها تضمن استرداد رأس المال الأساسي بعد انتهاء فترة العقد، مما يجعلها خيارًا استثماريًا آمنًا نسبيًا، بعيدًا عن تقلبات أسواق المال التي قد تؤثر على استثمارات أخرى، كما تتميز السندات الحكومية بكونها من الأصول ذات العوائد الثابتة.

وعلى الرغم من الإقبال الكبير على شراء السندات الحكومية، وحرص المستثمرين على فهم آليات عملها، إلا أنه من الضروري التمييز بين تداول السندات الحكومية والاستثمار فيها، وتتم عملية شراء السندات الحكومية عبر عدة طرق رئيسية، يمكن تلخيصها بالخطوات الآتية:

  • فتح الحساب: الخطوة الأولى لشراء وتداول السندات الحكومية هي فتح حساب لدى أحد الوسطاء الماليين المرخصين، علمًا أنّ هذه الخطوة لا يترتب عليها أي التزام مالي فوري، لكن يجب إيداع مبلغ مالي عند البدء في عملية الشراء الفعلية.
  • اختيار السند الاستثماري: يقوم المستثمر باختيار السندات الحكومية التي يرغب في شرائها، بناءً على أهدافه الاستثمارية وتحمله للمخاطر، بعدها يدفع قيمة السند، ويتم الاتفاق على العائد الذي سيحصل عليه.
  • قرار التداول والشراء: بعد اختيار السند الحكومي المناسب يجب على المستثمر دراسة ظروف السوق بعناية، حيث يلعب توقيت بدء وإغلاق عملية التداول دورًا حاسمًا في تحقيق النجاح المالي.
  • فتح المركز: عند قيامك بالتداول لأول مرة، يجب عليك فتح مركز تداول من خلال مزودي الحسابات عبر المنصات الإلكترونية المتاحة.
  • إغلاق المركز: يتم تنفيذ هذه الخطوة الأخيرة في حالة عدم إغلاق العملية تلقائيًا، وذلك بهدف الحد من الخسائر المالية المحتملة، أو جني الأرباح المالية المتوقعة.

وتجدر الإشارة إلى أن السندات الحكومية تخضع لإشراف رسمي من قبل الحكومات، ولذلك فإن إجراءات شرائها تتشابه إلى حد كبير في معظم الدول، على الرغم من اختلاف المسميات والمصطلحات المستخدمة.

قد يهمّك أيضًا: عقود التمويل الإسلامي.. أنواعها وتطبيقاتها في الاقتصاد الحديث

ما الذي يؤثر على سعر السندات الحكومية؟

هناك عدة عوامل رئيسية تؤثر بشكل مباشر على سعر السند الحكومي وجاذبيته الاستثمارية، ويمكن تلخيصها فيما يأتي:

  • العرض والطلب

كما هو الحال مع جميع الأصول المالية، يتم تحديد أسعار السندات الحكومية بناءً على قانون العرض والطلب، وتقوم كل حكومة بتحديد عرض السندات الحكومية الخاصة بها، حيث تصدر سندات جديدة عندما تكون هناك حاجة إلى تمويل إضافي.

  • مُعدَّلات الفائدة

يمكن أن يكون لأسعار الفائدة تأثير كبير في الطلب على السندات، فإذا كانت مُعدّلات الفائدة أقل من معدل كوبون السند، فمن المحتمل أن يرتفع الطلب على هذا السند لأنه يمثل استثمارًا أفضل، لكن إذا ارتفعت مُعدّلات الفائدة لأعلى من معدل كوبون السند، فمن المحتمل أن ينخفض الطلب.

اقرأ أيضًا: العلاقة بين السندات وأسعار الفائدة

  • مدى اقتراب السند من تاريخ الاستحقاق

يتم دائمًا تسعير السندات الحكومية الصادرة حديثًا مع وضع معدلات الفائدة الحالية في الاعتبار، وهذا يعني أنها ستكون في العادة متداولة بقيمتها الاسمية أو بقيمة قريبة من ذلك، وبحلول الوقت الذي يصل فيه السند إلى تاريخ الاستحقاق، يكون مجرد دفعة للقرض الأصلي، أيْ تعود السندات إلى قيمها الاسمية مع اقترابها من هذه المرحلة.

  • التصنيفات الائتمانية

عادةً ما يُنظر إلى السندات الحكومية على أنها استثمارات منخفضة المخاطر، لأن احتمالية تعثر الحكومة منخفضة.

  • التضخم

يُعد ارتفاع معدل التضخم عادةً خبراً سيئاً لحاملي السندات لعدة أسباب، أبرزها أن المدفوعات الثابتة للكوبونات تفقد قيمتها الحقيقية بمرور الوقت، إذ تنخفض القوة الشرائية للمبلغ المستلم نتيجة ارتفاع الأسعار.

علاوة على ذلك، تميل البنوك المركزية إلى رفع معدلات الفائدة لمواجهة التضخم، مما يؤدي إلى انخفاض قيمة السندات القائمة ذات العوائد الثابتة، حيث يفضل المستثمرون السندات الجديدة التي تقدم عوائد أعلى تتناسب مع معدلات التضخم السائدة.

تعرّف إلى السندات المرتبطة بالتضخم

في الختام، يتبين أن السندات الحكومية تلبي احتياجات بعض المستثمرين؛ فهي تجمع بين الأمان النسبي والعوائد الثابتة، وتوفر إمكانية التخطيط المالي طويل الأجل، لكن يجب على المستثمر أن يكون على دراية بالعوامل التي تؤثر على أسعارها، وأن يختار السندات التي تتناسب مع أهدافه الاستثمارية.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading